عبد الله بن محمد بن شاهاور الرازي

222

منارات السائرين إلى حضرة الله ومقامات الطائرين

فلما كان زمن معاوية ، بعث إلى كعب بن زهير بعنا بردة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - بعشرة آلاف ، فوجه إليه : ما كنت لأوثر بثوب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - أحدا فلما مات كعب بعث معاوية إلى أولاده بعشرين ألفا وأخذ البردة وهي البردة التي عند الإمام المستعصم باللّه أمير المؤمنين - أعاد اللّه بركتها على أيامه الزاهرة - وقد ورد في تواجد القوم وموافقة بعضهم لبعض وسقوط الخرقة وسنة تخريقها وقسمتها على الحاضرين ، ما روى أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : كنا عند رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - إذ نزل عليه جبريل - عليه السلام - فقال : يا رسول اللّه إن فقراء أمتك يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم وهو خمسمائة عام . ففرح رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - وقال : أفيكم من ينشدنا ، فقال بدوي : نعم يا رسول اللّه ، فقال : هات ، فأنشد : كل صبح وكل إشراق * تبك عيني بدمع مشتاق قد لسعت حية الهوى كبدي * فلا طبيب لها ولا راقى إلا الحبيب الذي شغفت به * فعنده رقيتي وترياقى فتواجد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - وتواجد الأصحاب معه حتى سقط رداءه عن منكبه فلما فرغوا آوى كل واحد إلى مكانه ، فقال معاوية بن أبي سفيان - رضي اللّه عنه - : ما أحسن لعبكم يا رسول اللّه ، قال : مه يا معاوية ، ليس بكريم من لم يهتز عند ذكر الحبيب ، ثم قسم رداء رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - بين حاضريه أربعمائة قطعة « 1 » . وذهب بعضهم إلى أن المخروج من الخرق تقسم على الجميع وما كان من ذلك صحيحا يعطى القوال . واستدل بما روى عن أبي قتادة قال : لما وضعت الحرب أوزارها يوم حنين وفرغنا من القوم ، قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - « من قتل قتيلا فله سلبه » « 2 » . وهذا له وجه في الخرقة الصحيحة واللّه أعلم . وللسماع آداب كثيرة . فاختصرنا على هذا القدر لئلا يطول به الكتاب .

--> ( 1 ) أخرجه السهروردي في كتابه « عوارف المعارف » ( انظر تعريف الأحياء بفضائل الإحياء ، الباب الخامس والعشرون في القول في السماع تأدبا واعتناء [ ج 1 ص 116 ] ) . ( 2 ) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الجهاد والسير ، باب استحقاق سلب القتيل ، حديث رقم ( 41 - 1751 ) . ورواه البخاري في صحيحه ، كتاب المغازي ، باب قول اللّه تعالى : « ويوم حنين . . . » [ التوبة ، الآية 25 ] ، حديث رقم ( 4321 ) ورواه غيرهما .